السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

25

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

النجوم السيارة والثابتة ويسهل لكم أسباب معايشكم « حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ » أي الفلك بأداة الجمع ، لأن فلكا يطلق على الواحد والمتعدد وصرف الكلام من الخطاب إلى الغيبة على طريق الالتفات أحد أبواب البديع قصدا للمبالغة ، كأنه يذكرها لهم بغيرهم ليعجّبهم منها ويطلب زيادة الإنكار ، لأن الالتفات على الوجه المار ذكره أو بعكسه من أنواع الفصاحة في الكلام « بِهِمْ » بركاب تلك السفن « بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ » لينة الهبوب لا خفيفة ولا عاصفة ، وما قيل إنها ساكنة فيكون المراد بها هذا المعنى لا إنها واقفة ، إذ لا يستفاد منها بالسير « وَفَرِحُوا بِها » ركابها لموافقتها لمقصودهم ولوجود النفع التام بها والمسرة العظيمة لاستقامة سيرهم وتيسيره « جاءَتْها » جاءت تلك السفينة السائرة بذلك الهواء اللين أو جاءت تلك الريح الطيبة « رِيحٌ عاصِفٌ » شديد سريع الجريان قاطع للأجسام الصلبة ولم يقل عاصفة لأن عاصفا يستوي فيه المذكر والمؤنث « وَجاءَهُمُ » أي ركاب ذلك الفلك بسبب تلك الريح « الْمَوْجُ » هو ما علا وارتفع من اضطراب المياه وغواربها من شدة حركة ماء البحر واختلاطه بعضه ببعض « مِنْ كُلِّ مَكانٍ » من أطرافهم الأربع ومن تحتهم وفوقهم « وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ » من الجهات الست ، وأشرفوا على الغرق وتيقنوا الهلاك ، « دَعَوُا اللَّهَ » وحده لا غير « مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » إخلاصا حقيقيا لعلمهم يقينا أنه لا ينجيهم من الشدائد والبلايا إلا هو وأن أوثانهم لا تغني عنهم شيئا من ذلك قائلين « لَئِنْ أَنْجَيْتَنا » يا ربنا « مِنْ هذِهِ » الشدة « لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ 22 » أنعامك علينا بخلاصنا موقنين بأنك الإله الواحد ، مؤمنين بصدق أنبيائك ، متمسكين بطاعتك ، ولم يقولوا لنشكرنّك مبالغة في الدلالة على الثبوت في الشكر والمثابرة عليه ، لأن اسم الفاعل يدل على الدوام والتجدد ، والفعل يدل على الإنشاء فقط ، قال تعالى « فَلَمَّا أَنْجاهُمْ » الذي استغاثوا به جل جلاله من ذلك الضيق الذي أحاط بهم بسبب التجائهم إليه « إِذا هُمْ يَبْغُونَ » يفسدون « فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ » يعبثون بمن يمشي عليها ويتجاوزون عليهم ويعملون بغير ما أمروا وأخلفوا ما وعدوا اللّه به من الشكر والإيمان ، قال تعالى « يا أَيُّهَا النَّاسُ » الباغون المتجاوزون